الشيخ الأميني

69

الغدير

أضف إلى هذه كثيرا من كتب التاريخ المؤلفة قديما وحديثا فإنها ألفت بيد أثيمة على ودايع العلم والدين ، ولعل في المذكور في كتابنا هذا وهو قليل من كثير مقنعا للحصول على العلم بنفسيات الخليفة من شتى نواحيه ، ومبلغه من العلم ، ومقداره من التقوى ، ومداه من الرأي ، ومآثره من ناحية ملكاته ، وقد عرف كل ذلك من عاصره وعاشره ، فكانت كلمتهم في حقه واحدة ، ورأيهم فيه فذا ، وأعمالهم معه كل يشبه الآخر ، ونحن نذكر لك نماذج مما لفظ به من قول وعمل به من فعل في ذلك الدور القاتم بالفجايع والفظايع فدونكها : 1 - حديث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه 1 - من كلام له عليه السلام في معنى قتل عثمان : لو أمرت به لكنت قاتلا ، أو نهيت عنه لكنت ناصرا ، غير أن من نصره لا يستطيع أن يقول : خذله من أنا خير منه ، ومن خذله لا يستطيع أن يقول : نصره من هو خير مني ، وأنا جامع لكم أمره : استأثر فأساء الأثرة ، وجزعتم فأسأتم الجزع ، ولله حكم واقع في المستأثر والجازع ( 1 ) قال ابن أبي الحديد في الشرح 1 : 158 : قوله : غير أن من نصره . معناه إن خاذليه كانوا خيرا من ناصريه ، لأن الذين نصروه كان أكثرهم فساقا كمروان بن الحكم وأضرابه ، وخذله المهاجرون والأنصار . 2 - من كلام له عليه السلام قاله لابن عباس وقد جاءه برسالة من عثمان وهو محصور يسأله فيها الخروج إلى ماله بينبع فقال عليه السلام : يا ابن عباس ! ما يريد عثمان إلا أن يجعلني جملا ناضحا بالغرب ( 2 ) أقبل وأدبر بعث إلي أن أخرج ثم بعث إلي أن أقدم ، ثم هو الآن يبعث إلي أن أخرج ، والله لقد دفعت عنه حتى خشيت أن أكون آثما ( 3 ) . 3 - أخرج البلاذري في الأنساب 5 : 98 من طريق أبي حادة أنه سمع عليا رضي الله عنه يقول وهو يخطب فذكر عثمان فقال : والله الذي لا إله إلا هو ما قتلته ، و

--> ( 1 ) نهج البلاغة 1 : 76 . ( 2 ) الناضح : البعير يستقى عليه . الغرب : الدلو العظيمة . ( 3 ) نهج البلاغة 1 : 468 .